حسن حسن زاده آملى

181

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

يد ) برهان آخر على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا ، وهو البرهان السادس من نفس الشفاء في أنّ قوام النفس الناطقة غير منطبعة في مادة جسمانية . قال الشيخ : ولنستشهد أيضا على ما بيّناه بالكلام الناظر في جوهر النفس الناطقة وفي أخص فعل له بدلائل من أحوال أفعال أخرى له مناسبة لما ذكرناه فنقول : إنّ القوّة العقلية لو كانت تعقل بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها الخاص أنما يستتمّ باستعمال تلك الآلة الجسدانية لكان يجب أن لا تعقل ذاتها ، وأن لا تعقل الآلة ، وأن لا تعقل أنّها عقلت فإنّه ليس بينها وبين ذاتها آلة ، وليس لها بينها وبين آلتها آلة ، وليس لها بينها وبين أنّها عقلت آلة لكنّها تعقل ذاتها وآلتها التي تدعى لها ، وأنّها عقلت فإذن تعقل بذاتها لا بآلة . بل قد نحقق فنقول : لا يخلو إمّا أن يكون تعقّلها آلتها لوجود ذات صورة آلتها تلك ، أو لوجود صورة أخرى مخالفة لها بالعدد وهي أيضا فيها وفي آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها تلك بالنوع وهي فيها وفي آلتها : فإن كان لوجود صورة آلتها فصورة آلتها في آلتها وفيها بالشركة دائما فيجب أن تعقل آلتها دائما إذ كانت أنّما تعقلها لوصول الصورة إليها . وإن كان لوجود صورة لآلتها غير تلك الصورة بالعدد فذلك باطل : أمّا أوّلا فلأنّ المغايرة بين أشياء تدخل في حدّ واحد إمّا لاختلاف المواد والأحوال والأعراض ، وإمّا لاختلاف ما بين الكلى والجزئي ، والمجرّد عن المادة والموجود في المادة ؛ وليس هاهنا اختلاف مواد وأعراض فإنّ المادة واحدة والأعراض لموجودة واحدة ؛